Images

 “الخطر الصامت” في سباق التصنيفات: لماذا يُعد “تضخيم البيانات” أخطر أنواع الاحتيال الأكاديمي؟

في سعيها المحموم نحو مراكز متقدمة في التصنيفات العالمية، قد تقع بعض المؤسسات الأكاديمية في فخ “الاحتيال المؤسسي والإداري”. هذا النوع هو الأخطر، ليس لأنه يحدث في الخفاء، بل لأنه يتم “بغطاء رسمي وبقرارات إدارية عليا، مدفوعاً بالرغبة في تعزيز السمعة والحصول على التمويل.

المشكلة الأبرز: “تضخيم بيانات التصنيفات” (Rankings Data Inflation)

نحن لا نتحدث هنا عن خطأ في جمع البيانات، بل عن “تلاعب متعمد” (Deliberate Manipulation) في المؤشرات الرئيسية التي تُرسل لهيئات التصنيف. تشمل الأمثلة:

  • التلاعب بنسب أعضاء هيئة التدريس إلى الطلاب: تقديم أرقام مُحسَّنة لا تعكس الواقع التشغيلي.
  • تضخيم معدلات التوظيف: تغيير تعريف “الخريج الموظف” ليشمل بيانات غير دقيقة.
  • تحسين بيانات الاستشهادات: من خلال ممارسات غير أخلاقية.

لماذا هو الأخطر؟

  1. تقويض الحوكمة: إنه يحول أدوات “القياس” إلى أدوات “للتلاعب”، مما يفرغ عمليات ضمان الجودة (مثل ISO 21001) من مضمونها.
  2. خداع أصحاب المصلحة: يقدم صورة مزيفة للطلاب، وأولياء الأمور، والجهات المانحة حول كفاءة المؤسسة.
  3. تدمير الثقافة الداخلية: يرسل رسالة للمنسوبين بأن الغاية (الترتيب) تبرر الوسيلة (التلاعب)، وهو ما يتعارض مع أبسط مباد ئ النزاهة الأكاديمية.
  4. السمعة المؤقتة: السمعة المبنية على بيانات مضخمة هي “فقاعة” ستنفجر حتماً. المصداقية التي تُبنى في سنوات يمكن أن تُدمَّر في لحظة.

الخلاصة:

كمتخصصين في الجودة الأكاديمية والتصنيفات، يجب أن يكون دورنا هو “الرقيب” وليس مجرد “المحتفل” بالترتيب. مهمتنا هي ضمان أن الأرقام التي نرسلها للعالم هي “انعكاس صادق لقيمتنا، وليست “وهماً مُصطنعاً لتحقيق مكسب قصير الأجل.

الاستثمار في الجودة الحقيقية هو الطريق الوحيد لبناء سمعة مستدامة.

 

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *