بينما كنت أقوم بتمريني المعتاد في تحليل أرقام تصنيفات الجامعات (#unirankings)، وتحديداً تصنيف “كيو إس” العالمي (#QSWUR) في الوقت الحالي، فإنني عادةً ما أركز على آلية حدوث الحركة الفعلية داخل النظام بدلاً من مجرد التركيز على هويّة مَن تحرّك.
على المستوى العالمي، تشير البيانات إلى أن التصنيفات تتصرف بطريقة مهيكلة للغاية. وبمراقبة التغيرات السنوية (YoY) عبر المؤسسات الأكاديمية، يتضح أن الارتباط بين مكاسب النتيجة الإجمالية والمؤشرات الفردية بعيد كل البعد عن أن يكون موحداً؛ إذ تظهر التحسينات في مؤشرات: معدل الاقتباسات لكل عضو هيئة تدريس (CPF)، والاستدامة (SUS)، والسمعة المؤسسية—لا سيما سمعة جهات التوظيف (ER)—العلاقات الأقوى والأكثر اتساقاً مع حركة النتيجة الإجمالية (الرسم البياني الأول). بينما تميل المؤشرات الأخرى، حتى عندما تكون التغيرات فيها كبيرة، إلى إظهار علاقات أضعف أو شديدة التقلب. وبعبارة أخرى: النظام ليس خطياً، بل هو نظام انتقائي.
يصبح هذا النمط أكثر وضوحاً عند النظر إلى المجموعات الإقليمية الفرعية. في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي (#GCC) على سبيل المثال، يتجاوز الارتباط بين تغيرات النتيجة الإجمالية ومؤشرات الاقتباسات، والاستدامة، والسمعة لدى أصحاب العمل حاجز الـ 0.8، في حين أن المؤشرات الأخرى، على الرغم من حدوث حركات كبيرة فيها أحياناً، تظهر علاقة ضئيلة أو معدومة بالأداء العام (الرسم البياني الثاني).
ليست كل جوانب النمو تترجم بالتساوي.
وفي المقابل، هناك منظور تكميلي يبرز في النقاش الأوسع؛ حيث يسلط تحليل حديث أجراه “أنجيل كالديرون” الضوء على الصعود الهيكلي لمنطقة #آسيا في التصنيفات العالمية، المدفوع بتحولات طويلة الأجل في معدلات الالتحاق، ومخرجات البحث العلمي، وزيادة التفاعل مع أنظمة التقييم الدولية. ومن هذا المنظور، تعكس التصنيفات تحولات عميقة في التعليم العالي العالمي بدلاً من كونها مجرد نتاج عيوب منهجية.
وهنا نجد تقاطعاً واضحاً؛ فالبيانات تُظهر بالفعل أن حجم المشاركة والتوسع الكمي يمثلان أهمية بالغة. فالمناطق التي توسع قاعدتها البحثية، وتتفاعل بنشاط مع التصنيفات، وتعمل ضمن أطر تفتقر إلى أنظمة تقييم بديلة قوية، تميل إلى زيادة حضورها وتمثيلها الدولي.
ولكن، نكرر أن ليس كل جوانب النمو تترجم بالتساوي. فالتحسينات الكبيرة في مؤشر فردي واحد، لا سيما في مجالات مثل مخرجات التوظيف أو تدابير شبكات بحثية معينة، يمكن أن تؤدي إلى حدوث تقلبات دون أن تسهم بالضرورة في حركة تقدم مستدامة. وعلى العكس من ذلك، فإن التحسينات المنسقة عبر مجموعة أصغر من المؤشرات ذات الوزن العالي تميل إلى الارتباط بشكل أقوى بالتقدم نحو الأعلى.
وهنا تبدأ الآراء في الانفتاح على أبعاد مختلفة: فالتفسير الهيكلي يخبرنا مَن يدخل ويرتفع داخل النظام، بينما يخبرنا التحليل القائم على مستوى المؤشرات كيف يقوم النظام بفلترة ومكافأة ذلك الصعود. كلا المنظورين صحيح، ومعاً يمنحاننا صورة أكثر اكتمالاً.
ثمة بعد إضافي ما زلت أستكشفه: يشير التحليل الأولي للعلاقة بين تغيرات الدرجات (Scores) وتغيرات الرتب (Ranks) إلى أن الانتقال من الأداء إلى المركز ليس انتقائياً فحسب، بل هو غير متكافئ أيضاً. فالمؤسسات التي تحقق مكاسب متشابهة في النقاط يمكن أن تشهد نتائج مختلفة تماماً في الرتب بناءً على موقعها الحالي في منحنى التوزيع وكيفية تكوين تلك المكافآت. هذه الأنماط لا تزال قيد الدراسة وتطوير البحث، لكنها تشير إلى منعطف واعتبار استراتيجي هام.