الجامعات المصرية في تصنيف شنغهاي للتخصصات 2025 في مجال الصيدلة والعلوم الصيدلانية
التصنيف: ShanghaiRanking’s Global Ranking of Academic Subjects (GRAS) 2025
التخصص: Pharmacy & Pharmaceutical Sciences – AS0406
تمهيد
حققت الجامعات المصرية حضورًا لافتًا في تصنيف شنغهاي العالمي للتخصصات الأكاديمية لعام 2025 في مجال الصيدلة والعلوم الصيدلانية، إذ أُدرجت 13 جامعة مصرية ضمن الفئات العالمية للتخصص. ويعكس هذا الحضور اتساع قاعدة التعليم والبحث الصيدلي في مصر، كما يبرز قدرة عدد من الجامعات المصرية على إنتاج أبحاث قابلة للفهرسة والاستشهاد ضمن قواعد البيانات الدولية.
وتختلف هذه النتيجة عن الترتيب العام للجامعة؛ فتصنيف GRAS يقيس أداء المؤسسة في تخصص محدد، ولذلك قد تظهر الجامعة في الصيدلة أو الطب أو الهندسة حتى إن كان ترتيبها المؤسسي العام مختلفًا. كما أن الفئات الترتيبية، مثل 151–200 أو 201–300، تعني أن الجامعة تقع ضمن نطاق ترتيبي، وليس بالضرورة في مركز فردي محدد داخل هذا النطاق.
خريطة الجامعات المصرية المصنفة
وفق البيانات المنشورة عن نتائج تصنيف شنغهاي للتخصصات العلمية لعام 2025، جاءت جامعة القاهرة في الفئة الأعلى مصريًا في الصيدلة والعلوم الصيدلانية، بينما توزعت بقية الجامعات المصرية على الفئات 201–300، و301–400، و401–500.
|
الفئة العالمية
|
الجامعات المصرية المصنفة
|
العدد
|
|
151–200
|
جامعة القاهرة
|
1
|
|
201–300
|
جامعة الأزهر، جامعة الإسكندرية، جامعة كفرالشيخ، جامعة المنصورة، جامعة الزقازيق
|
5
|
|
301–400
|
جامعة عين شمس، جامعة أسيوط، جامعة بني سويف، جامعة المنيا، جامعة قناة السويس، جامعة طنطا
|
6
|
|
401–500
|
جامعة دمنهور
|
1
|
|
الإجمالي
|
13 جامعة مصرية
|
13
|
وتؤكد صفحة جامعة القاهرة في منصة ShanghaiRanking إدراجها في تخصص Pharmacy & Pharmaceutical Sciences ضمن الفئة 151–200 في إصدار التخصصات لعام 2025. كما تشير صفحات جامعية في منصة التصنيف إلى إدراج جامعات مصرية أخرى في الفئات الترتيبية الخاصة بالتخصص نفسه، وهو ما يتسق مع القائمة المنشورة في تقرير الأهرام حول نتائج الجامعات المصرية.
جامعة القاهرة: الصدارة المصرية في الصيدلة
تمثل جامعة القاهرة نقطة الارتكاز في الحضور المصري بهذا التخصص، إذ جاءت ضمن الفئة 151–200 عالميًا، وهي أعلى فئة وصلت إليها جامعة مصرية في الصيدلة والعلوم الصيدلانية في نتائج 2025 المنشورة. ويعكس ذلك تراكمًا مؤسسيًا في التعليم الصيدلي، والكوادر الأكاديمية، والبنية البحثية، والقدرة على إنتاج أبحاث ذات حضور دولي.
ولا ينبغي تفسير الصدارة على أنها تفوق مطلق في كل جوانب الصيدلة؛ فتصنيف GRAS يركز أساسًا على مؤشرات بحثية وأكاديمية قابلة للقياس. ومع ذلك، فإن وجود جامعة القاهرة في الفئة 151–200 يضعها في موقع تنافسي مهم عربيًا وأفريقيًا، ويمنحها فرصة لتعزيز الشراكات الدولية، واستقطاب الباحثين والطلبة، وربط البحث الصيدلي بالصناعة والقطاع الصحي.
دلالة الفئة 201–300: كتلة بحثية مصرية متقدمة
ضمت الفئة 201–300 خمس جامعات هي الأزهر، والإسكندرية، وكفرالشيخ، والمنصورة، والزقازيق. ويكشف هذا التجمع عن وجود كتلة بحثية مصرية متعددة المراكز في الصيدلة، لا تقتصر على جامعة واحدة. وتنبع أهمية هذه النتيجة من تنوع البيئات الأكاديمية والجغرافية التي تسهم في البحث الصيدلي، ومن إمكانية بناء شبكة وطنية للتعاون بين كليات الصيدلة والمراكز البحثية والمستشفيات والشركات الدوائية.
كما تتيح هذه الفئة للجامعات الخمس فرصة عملية للانتقال إلى نطاق أعلى، خصوصًا إذا ركزت على زيادة الأبحاث المنشورة في مجلات الربع الأول Q1، وتحسين الأثر الاستشهادي، وتطوير الأبحاث المشتركة مع مؤسسات دولية مرموقة. فالفارق بين الفئات لا يُختزل في عدد المنشورات، بل يرتبط بجودة المخرجات ومكانة المجلات وانتشار الأبحاث وتأثيرها العلمي.
فئة 301–400: اتساع قاعدة التميز الصيدلي
جاءت ست جامعات مصرية في الفئة 301–400، وهي عين شمس، وأسيوط، وبني سويف، والمنيا، وقناة السويس، وطنطا. ويشير هذا العدد إلى أن البحث الصيدلي المصري لا يزال يمتلك قاعدة واسعة قابلة للتوسع، وأن التنافس لا يتركز في الجامعات الأقدم فقط.
ويكتسب هذا الانتشار أهمية خاصة من منظور التنمية الإقليمية؛ فوجود جامعات مصنفة في صعيد مصر والدلتا ومدن القناة يعزز فرص ربط البحث الصيدلي بالاحتياجات الصحية المحلية، والأمراض المتوطنة، والتصنيع الدوائي، والخدمات الصيدلية السريرية. غير أن تحسين الموقع التنافسي يتطلب تحويل النشاط البحثي إلى برامج مؤسسية طويلة الأجل، بدل الاعتماد على مبادرات فردية أو أبحاث متفرقة.
جامعة دمنهور في الفئة 401–500
أُدرجت جامعة دمنهور ضمن الفئة 401–500 عالميًا في الصيدلة والعلوم الصيدلانية. ويُعد هذا الظهور مهمًا؛ لأن دخول الجامعة في قائمة التصنيف يعني أن إنتاجها البحثي في التخصص أصبح ظاهرًا ضمن نطاق الرصد العالمي، حتى وإن كانت في الفئة الأدنى من الفئات المنشورة.
ويمنح هذا الظهور الجامعة أساسًا لبناء استراتيجية تصاعدية تبدأ بتثبيت الحضور، وتحسين جودة البيانات والانتماءات المؤسسية، ثم رفع نسبة النشر في المجلات المؤثرة، وتوسيع التعاون الدولي، وزيادة الاستشهادات. ومن المهم عدم النظر إلى الفئة 401–500 باعتبارها نهاية المسار، بل باعتبارها نقطة قياس يمكن البناء عليها في الإصدارات المقبلة.
كيف يقيس تصنيف GRAS أداء الجامعات؟
يقيم تصنيف شنغهاي للتخصصات الجامعات في 57 تخصصًا عبر خمسة مجالات رئيسية: هيئة التدريس ذات المستوى العالمي، والمخرجات البحثية العالمية، والبحث عالي الجودة، والأثر البحثي، والتعاون الدولي. ويستخدم تسعة مؤشرات، من بينها الباحثون ذوو الاستشهاد العالي، والمحررون في المجلات الدولية، والأبحاث المنشورة في المجلات المرموقة، ومنشورات Q1، ومؤشر الأثر البحثي CNCI، والأبحاث الدولية المشتركة.
تعتمد منهجية إصدار 2025 على بيانات النشر خلال الفترة 2020–2024، وتستخدم قواعد Web of Science وInCites في البيانات الببليومترية. ويشترط تخصص الصيدلة والعلوم الصيدلانية حدًا معينًا من المنشورات للتأهل، مع اختلاف أوزان المؤشرات من تخصص إلى آخر.
|
المؤشر
|
دلالته في تقييم الجامعة الصيدلية
|
|
منشورات Q1
|
جودة الأبحاث المنشورة في مجلات الربع الأول
|
|
CNCI
|
مستوى الاستشهادات مقارنة بأبحاث مماثلة في المجال والسنة ونوع النشر
|
|
التعاون الدولي IC
|
نسبة الأبحاث التي يشارك فيها باحثون من دولتين أو أكثر
|
|
الباحثون ذوو الاستشهاد العالي HCR
|
الحضور العلمي للباحثين المؤثرين
|
|
المخرجات في المجلات المرموقة
|
قدرة الجامعة على النشر في قنوات علمية تنافسية
|
|
الجوائز والقيادة الأكاديمية
|
الاعتراف الدولي والمشاركة في المنظمات العلمية والتحرير الأكاديمي
|
ماذا تعني النتيجة لمصر؟
يؤكد إدراج 13 جامعة مصرية أن الصيدلة تمثل أحد المجالات التي تمتلك فيها مصر قدرة تنافسية دولية واضحة. ويعكس ذلك تاريخًا طويلًا من التعليم الصيدلي، وكثرة كليات الصيدلة، وتنوع برامج الدراسات العليا، ووجود قاعدة كبيرة من الباحثين والمراكز الطبية والدوائية.
وتتجاوز أهمية النتيجة حدود السمعة الجامعية؛ فهي تدعم قدرة مصر على تسويق برامجها الأكاديمية، وجذب الطلبة الدوليين، وتعزيز الشراكات البحثية، وربط الجامعات بقطاع صناعة الدواء. كما تساعد التصنيفات التخصصية في تحديد الجامعات التي يمكن أن تقود مشروعات وطنية في اكتشاف الأدوية، والتقنيات الحيوية، والصيدلة السريرية، واليقظة الدوائية، والتصنيع الدوائي.
ومن منظور السياسات العامة، يمكن استثمار هذا الحضور في إنشاء تحالفات بحثية مصرية في الصيدلة تجمع الجامعات المصنفة مع شركات الدواء والمراكز البحثية والهيئات الصحية. ومن شأن ذلك أن ينقل الأبحاث من مرحلة النشر إلى مراحل البراءات، والتجارب، ونقل التكنولوجيا، وتطوير المنتجات.
أولويات التحسين للجامعات المصرية
تتمثل الأولوية الأولى في بناء مجموعات بحثية متخصصة في مجالات ذات أولوية وطنية، مثل اكتشاف الدواء، والصيدلة السريرية، والأدوية الحيوية، وسلامة الدواء، والطب الشخصي، والصيدلة الصناعية. وتتمثل الأولوية الثانية في رفع جودة النشر، مع التركيز على المجلات المصنفة في Q1 بدل الاكتفاء بزيادة العدد الكلي للأبحاث.
أما الأولوية الثالثة فهي رفع الأثر العلمي عبر أبحاث قابلة لإعادة الاستخدام والاستشهاد، وبيانات مفتوحة حيثما تسمح الضوابط، وتعاون مستمر مع فرق دولية. وتتمثل الأولوية الرابعة في تحسين الحوكمة الببليومترية، عبر توحيد أسماء الجامعات والكليات، وربط الباحثين بمعرفات ORCID، ومراجعة بيانات Web of Science وInCites، وتوثيق الانتماءات المؤسسية بدقة.
|
مجال التحسين
|
الإجراء المقترح
|
الأثر المتوقع
|
|
جودة النشر
|
زيادة نسبة أبحاث Q1
|
تحسين مؤشر البحث عالي الجودة
|
|
الأثر العلمي
|
تصميم أبحاث ذات قيمة تطبيقية وقابلية للاستشهاد
|
رفع CNCI والانتشار الدولي
|
|
التعاون
|
إنشاء مشاريع مشتركة طويلة الأجل
|
تحسين IC وتوسيع الشبكات البحثية
|
|
الحوكمة البحثية
|
توحيد الاسم المؤسسي ومراجعة بيانات الفهرسة
|
تقليل فقدان الإنتاج البحثي من ملف الجامعة
|
|
الابتكار
|
ربط الكليات بشركات الدواء والمراكز الصحية
|
تحويل المعرفة إلى براءات ومنتجات
|
|
المتابعة
|
إنشاء لوحة مؤشرات سنوية للتخصص
|
دعم القرار وتحسين الأداء بين الإصدارات
|
خاتمة
تقدم نتائج ShanghaiRanking GRAS 2025 صورة إيجابية عن حضور الجامعات المصرية في مجال الصيدلة والعلوم الصيدلانية، إذ أُدرجت 13 جامعة ضمن الفئات العالمية، وتصدرت جامعة القاهرة المجموعة المصرية في الفئة 151–200. كما شكلت جامعات الأزهر والإسكندرية وكفرالشيخ والمنصورة والزقازيق مجموعة قوية في الفئة 201–300، بينما وسعت جامعات عين شمس وأسيوط وبني سويف والمنيا وقناة السويس وطنطا قاعدة الظهور المصري في الفئة 301–400، وجاءت جامعة دمنهور في الفئة 401–500.
وتكمن القيمة الحقيقية لهذا الحضور في أنه يثبت وجود قاعدة بحثية مصرية واسعة في الصيدلة، لكنه يضع في الوقت نفسه مسؤولية أكبر على الجامعات للانتقال من مجرد الإدراج إلى تحسين الجودة والأثر والتعاون الدولي. فالتنافس المقبل لن يكون فقط على دخول التصنيف، بل على الصعود داخله، وعلى تحويل التميز البحثي إلى تعليم صيدلي متقدم وابتكار دوائي يخدم مصر والمنطقة.
