مقارنة بين منهجية تصنيف U.S. News وتصنيف Times Higher Education العالمي للجامعات
تمهيد
يقارن هذا العرض بين تصنيف U.S. News Best Global Universities 2026–2027 وتصنيف Times Higher Education World University Rankings 2026. والمقارنة هنا منهجية بالدرجة الأولى؛ أي إنها تشرح ما الذي يقيسه كل تصنيف، وكيف يحوّل البيانات إلى درجة نهائية، ولماذا قد تختلف مرتبة الجامعة من تصنيف إلى آخر. لذلك لا ينبغي تفسير اختلاف الترتيب باعتباره بالضرورة تناقضًا في جودة الجامعة، بل باعتباره نتيجة لاختلاف تعريف «الأداء العالمي» وأدوات قياسه.
تصنيف U.S. News يقيس الجامعات أساسًا من خلال الأداء البحثي والسمعة البحثية الدولية، بينما يحاول تصنيف THE قياس الجامعات البحثية عبر التدريس والبحث وجودة البحث والانفتاح الدولي والعلاقة بالصناعة.
أولًا: الفكرة المركزية في كل تصنيف
|
البعد
|
U.S. News Best Global Universities
|
Times Higher Education World University Rankings
|
|
الفلسفة العامة
|
ترتيب بحثي عالمي يركز على الإنتاج العلمي، أثره، تميزه، والتقدير الأكاديمي الدولي والإقليمي.
|
ترتيب متعدد المهام للجامعات كثيفة البحث، يجمع بين التدريس والبحث ونقل المعرفة والانفتاح الدولي.
|
|
عدد المؤشرات
|
13 مؤشرًا.
|
18 مؤشرًا، مع مؤشر «الدراسة في الخارج» بوزن صفري حاليًا، ولذلك لا يضيف وزنًا فعليًا للنتيجة النهائية.
|
|
مصدر البيانات الببليومترية
|
Clarivate وWeb of Science وInCites.
|
Elsevier وScopus.
|
|
المكوّن السمَعي
|
سمعة بحثية عالمية 12.5% وسمعة بحثية إقليمية 12.5%.
|
سمعة التدريس 15% وسمعة البحث 18%.
|
|
نطاق الإصدار المقارن
|
جُمعت بيانات النشر أساسًا للفترة 2020–2024، مع تراكم الاستشهادات حتى أواخر 2025.
|
جُمعت بيانات النشر للفترة 2020–2024، واستُخدمت بيانات الاستشهادات للفترة الممتدة حتى 2025، بحسب المنهجية المنشورة.
|
|
طبيعة النتيجة
|
درجة كلية يعاد تحجيمها بحيث يحصل المتصدر على 100، مع ترتيب رقمي للمؤشرات.
|
درجة كلية موحدة، مع استخدام نطاقات ترتيب خارج أفضل 200 عندما لا تكون الفروق الإحصائية بين الجامعات جوهرية.
|
ثانيًا: أوزان المؤشرات
1. أوزان U.S. News
يعتمد U.S. News على 13 مؤشرًا، وكلها تقريبًا مرتبطة بالبحث العلمي أو بالسمعة البحثية أو بالتعاون الدولي في النشر. ويكشف توزيع الأوزان أن الاستشهادات والتميز العلمي والسمعة هي المحركات الأساسية للترتيب، لا خبرة الطالب التعليمية المباشرة.
|
المجال
|
المؤشر
|
الوزن
|
|
السمعة
|
السمعة البحثية العالمية
|
12.5%
|
|
السمعة
|
السمعة البحثية الإقليمية
|
12.5%
|
|
الإنتاج العلمي
|
المنشورات
|
10%
|
|
الإنتاج العلمي
|
الكتب
|
2.5%
|
|
الإنتاج العلمي
|
المؤتمرات
|
2.5%
|
|
الأثر البحثي
|
الأثر المعياري للاستشهادات NCI
|
10%
|
|
الأثر البحثي
|
إجمالي الاستشهادات
|
7.5%
|
|
التميز البحثي
|
عدد المنشورات الواقعة ضمن أعلى 10% استشهادًا
|
12.5%
|
|
التميز البحثي
|
نسبة المنشورات الواقعة ضمن أعلى 10% استشهادًا
|
10%
|
|
التعاون الدولي
|
التعاون الدولي مقارنة بمتوسط الدولة
|
5%
|
|
التعاون الدولي
|
التعاون الدولي
|
5%
|
|
التميز العلمي
|
عدد الأوراق ضمن أعلى 1% استشهادًا
|
5%
|
|
التميز العلمي
|
نسبة الأوراق ضمن أعلى 1% استشهادًا
|
5%
|
|
المجموع
|
100%
|
وتعتمد السمعة البحثية على استطلاع Clarivate الأكاديمي، الذي جُمعت نتائجه لخمس سنوات من 2021 إلى 2025. أما المؤشرات الببليومترية فتستند إلى Web of Science، مع تطبيع النتائج بحسب المجال العلمي وسنة النشر ونوع الوثيقة. ويستخدم U.S. News تحويلًا لوغاريتميًا لبعض المؤشرات شديدة الانحراف، ثم توحيدًا إحصائيًا وترجيحًا وإعادة تحجيم للدرجات.
2. أوزان THE
يبني THE الترتيب على خمسة محاور، ويمنح وزنًا كبيرًا نسبيًا للتدريس وبيئة البحث إلى جانب جودة البحث. وبذلك لا تُقاس الجامعة فقط بكمية وتأثير منشوراتها، بل أيضًا بقدرتها المؤسسية على التدريس، وتكوين الباحثين، وجذب الطلبة والأساتذة الدوليين، وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية.
|
المحور
|
المؤشرات الرئيسة
|
الوزن الإجمالي
|
|
التدريس: بيئة التعلم
|
سمعة التدريس 15%؛ نسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الطلبة 4.5%؛ نسبة الدكتوراه إلى البكالوريوس 2%؛ الدكتوراه الممنوحة إلى أعضاء الهيئة الأكاديمية 5.5%؛ الدخل المؤسسي 2.5%
|
29.5%
|
|
بيئة البحث
|
سمعة البحث 18%؛ دخل البحث 5.5%؛ إنتاجية البحث 5.5%
|
29%
|
|
جودة البحث
|
أثر الاستشهادات 15%؛ قوة البحث 5%؛ الامتياز البحثي 5%؛ التأثير البحثي 5%
|
30%
|
|
الانفتاح الدولي
|
الطلبة الدوليون 2.5%؛ أعضاء هيئة التدريس الدوليون 2.5%؛ التعاون الدولي 2.5%
|
7.5%
|
|
الصناعة ونقل المعرفة
|
دخل الصناعة 2%؛ براءات الاختراع 2%
|
4%
|
|
المجموع الفعلي
|
100%
|
ويستند THE إلى استطلاع السمعة الأكاديمية الخاص به، وإلى بيانات مؤسسية تقدمها الجامعات وتراجعها، وإلى بيانات Scopus. كما يطبق تطبيعًا بحسب المجال العلمي، ويستخدم دوال توزيع تراكمية ودرجات معيارية، مع أسلوب مختلف لبعض المؤشرات ذات التوزيع غير المتوازن مثل السمعة والامتياز والتأثير البحثي وبراءات الاختراع.
ثالثًا: أوجه التشابه
يتفق التصنيفان في عدة مرتكزات أساسية. فكلاهما يستهدف الجامعات ذات النشاط البحثي الملحوظ، ويستخدم استطلاعات السمعة الأكاديمية إلى جانب البيانات الببليومترية، ويقيس أثر البحث بالاستشهادات، ويولي التعاون الدولي أهمية، ويعالج اختلافات التخصصات وسنوات النشر بالتطبيع الإحصائي. كما أن كليهما لا يقدّم مقياسًا مباشرًا شاملًا لرضا الطلبة أو جودة الحياة الجامعية أو تكلفة الدراسة أو فرص التوظيف بعد التخرج.
كذلك، لا يعتمد أي من التصنيفين على مؤشر واحد. فالجامعة قد تكون قوية في السمعة لكنها أقل إنتاجًا، أو ذات إنتاج كبير لكن أثر الاستشهادات لكل ورقة أقل، أو قوية في التعاون الدولي دون أن تكون متقدمة في براءات الاختراع. ولهذا فإن قراءة المؤشرات الفرعية أكثر فائدة من الاكتفاء بالمرتبة الكلية.
رابعًا: أوجه الاختلاف الجوهرية
|
محور المقارنة
|
U.S. News
|
THE
|
الأثر التفسيري
|
|
تعريف الجودة العالمية
|
جودة بحثية وسمعة بحثية بالدرجة الأولى.
|
أداء مؤسسي متعدد المهام، يضم التدريس والبحث ونقل المعرفة.
|
قد تتقدم جامعة بحثية ضخمة في U.S. News، بينما تتفوق جامعة ذات بيئة تدريسية ومؤسسية متوازنة في THE.
|
|
التدريس
|
لا يوجد محور مستقل للتدريس أو نسبة الطلبة إلى أعضاء هيئة التدريس في الصيغة الكلية.
|
التدريس وبيئة التعلم 29.5%.
|
THE أكثر حساسية لمؤشرات تكوين الباحثين والموارد التعليمية والبنية المؤسسية.
|
|
حجم البحث
|
يضم مؤشرات كمية للحجم، مثل المنشورات وإجمالي الاستشهادات وعدد الأوراق الأعلى استشهادًا.
|
يقيس الإنتاجية، لكنه يوازنه بمؤشرات لكل باحث وبمؤشرات البيئة والجودة.
|
قد تمنح U.S. News ميزة أكبر للمؤسسات البحثية الكبيرة ذات الحجم المطلق المرتفع.
|
|
السمعة
|
تفصل بين السمعة العالمية والسمعة الإقليمية، ولكل منهما 12.5%.
|
تفصل بين سمعة التدريس 15% وسمعة البحث 18%.
|
U.S. News يلتقط الاعتراف البحثي الإقليمي، في حين يميز THE بين سمعة التدريس والبحث.
|
|
البعد الدولي
|
يقيس التعاون الدولي بنسبتين: مطلقة ومقارنة بالدولة.
|
يضيف الطلبة الدوليين وأعضاء هيئة التدريس الدوليين إلى التعاون البحثي.
|
THE يقيس تدويل الحرم الجامعي، بينما U.S. News يركز على تدويل البحث.
|
|
الصناعة والابتكار
|
لا يظهر دخل الصناعة أو براءات الاختراع كمؤشر مستقل في الصيغة المنشورة.
|
الصناعة 4%: دخل الصناعة وبراءات الاختراع.
|
يمكن أن تستفيد الجامعات ذات الروابط الصناعية ونقل التكنولوجيا من THE أكثر.
|
|
قاعدة البيانات
|
Web of Science/Clarivate.
|
Scopus/Elsevier.
|
اختلاف التغطية والفهرسة قد يغير عدد المنشورات والاستشهادات، خصوصًا بين التخصصات واللغات.
|
|
الأهلية
|
إدراج أعلى 250 في استطلاع السمعة، وإضافة مؤسسات بلغت 1,250 ورقة على الأقل؛ ثم ترتيب أفضل 2,250 من أصل 2,438 في إصدار 2026–2027.
|
اشتراط تدريس البكالوريوس، و1,000 منشور ذي صلة خلال 2020–2024 بحد أدنى 100 سنويًا، مع شروط إضافية للتخصصية الشديدة.
|
الاختلاف في بوابة الدخول إلى الترتيب يؤثر في الجامعات الصغيرة أو المتخصصة.
|
|
عرض النتائج
|
ترتيب رقمي للمؤسسات وللمؤشرات، مع درجة معيارية للجامعة.
|
نطاقات ترتيب خارج أفضل 200 عندما لا تكون الفروق ذات دلالة إحصائية.
|
THE أكثر تحفظًا في الإيحاء بأن الفروق الصغيرة بين المراتب فروق حقيقية.
|
خامسًا: ماذا يعني ذلك للجامعات والطلاب؟
إذا كان السؤال هو: أي الجامعات تنتج بحثًا عالمي التأثير وتحظى بسمعة بحثية قوية؟ فإن U.S. News يقدم إجابة أكثر تركيزًا على هذا الجانب. وتناسب منهجيته المقارنات التي تهتم بالكتلة البحثية، والتميز في أعلى نسب الاستشهاد، والسمعة البحثية العالمية والإقليمية، وشبكات التعاون العلمي.
أما إذا كان السؤال هو: أي الجامعات البحثية تحقق توازنًا بين التدريس وبيئة البحث وجودة البحث والانفتاح الدولي والتفاعل مع الصناعة؟ فإن THE أقرب إلى هذا الغرض؛ إذ يمنح التدريس وبيئة البحث معًا 58.5%، ويضيف مؤشرات الطلبة والأساتذة الدوليين والدخل الصناعي وبراءات الاختراع.
ومع ذلك، لا يصلح أي تصنيف بمفرده لاتخاذ قرار القبول أو اختيار البرنامج. فالتصنيفان مؤسسيان، في حين أن الطالب يحتاج أيضًا إلى فحص قوة التخصص المحدد، واعتماد البرنامج، والرسوم، والمنح، وموقع الجامعة، واللغة، وفرص التدريب، وملاءمة البيئة الأكاديمية لأهدافه. وهذه النقطة مهمة خصوصًا لأن الجامعة قد تحتل مرتبة قوية ككل بينما يختلف مستوى برامجها من تخصص إلى آخر.
سادسًا: حدود المقارنة ومصادر الانحياز المحتملة
أولًا، الاعتماد على السمعة يجعل جزءًا من النتيجة انعكاسًا للتصورات المتراكمة عن الجامعة، وقد تتغير السمعة ببطء مقارنة بالتغير الفعلي في الأداء. ثانيًا، الاعتماد على الاستشهادات قد يفيد التخصصات ذات معدلات النشر والاستشهاد المرتفعة، حتى مع تطبيق التطبيع بحسب المجال. ثالثًا، تؤثر اختلافات قواعد البيانات بين Web of Science وScopus في التغطية اللغوية والمجالية وفي نسبة ظهور بعض أنواع المنشورات.
رابعًا، تظل المؤشرات الحجمية مهمة في كلا النظامين بدرجات مختلفة؛ فعدد المنشورات وإجمالي الاستشهادات وعدد الأوراق شديدة الاستشهاد قد يفيد الجامعات الكبيرة، بينما تحاول مؤشرات النسب والمؤشرات لكل باحث تخفيف هذا الأثر. خامسًا، تختلف قدرة الجامعات على تقديم بيانات مؤسسية كاملة، وهو ما يدفع THE إلى التقدير أو الإسناد المحافظ عند غياب بعض البيانات، في حين يستخدم U.S. News قيمة بديلة تساوي أدنى قيمة غير مفقودة لبعض المؤشرات.
الخلاصة
يمكن تلخيص الفرق في جملة واحدة: U.S. News هو تصنيف بحثي عالمي أكثر تركيزًا على حجم البحث وأثره وتميزه وسمعته، بينما THE هو تصنيف أداء مؤسسي متعدد الأبعاد يوازن بين التدريس والبحث وجودة البحث والانفتاح الدولي والصناعة. ولذلك لا توجد «منهجية أفضل» بصورة مطلقة؛ فالأفضلية تعتمد على السؤال الذي يريد المستخدم الإجابة عنه.
ولإجراء مقارنة عادلة بين الجامعات، يُستحسن استخدام التصنيف الكلي بوصفه نقطة بداية فقط، ثم قراءة المؤشرات الفرعية، ومقارنة الجامعات داخل التخصص نفسه، والتحقق من البيانات الرسمية الأحدث. كما ينبغي عدم تحويل فارق بسيط في المرتبة إلى حكم قاطع على جودة الجامعة، خصوصًا عندما يعرض THE الجامعات في نطاقات ترتيب بسبب عدم دلالة الفروق الصغيرة إحصائيًا.
