ترند التصنيفات 5 أكتوبر 2026 ٥ دقائق قراءة

الجامعات العربية بعد الألف في تصنيف التايمز 2027

الجامعات العربية بعد الألف في تصنيف التايمز 2027

 

مئة وثلاث وثلاثون جامعة في الذيل

في تصنيف التايمز للجامعات العالمية 2027 تقع 133 جامعة عربية في الشرائح التي تبدأ من المرتبة 1001، وثلاث دول وحدها، هي مصر والعراق والجزائر، تقدّم 93 منها، أي 70%.

شمل التصنيف هذا العام 2,297 جامعة من 118 دولة، بزيادة 4% عن العام الماضي. وأعلى جامعة عربية فيه هي جامعة حمد بن خليفة في قطر، في المرتبة 126 مكرر.

أطروحة هذا المقال بسيطة: الرقم الكبير ليس فضيحة ولا إنجازاً. هو في جزء منه أثر جانبي لتوسع التصنيف نفسه، ولاندفاع رسمي نحو «الظهور» في القوائم. لكنه في جزئه الأعمق مرآة لفجوة بنيوية في السمعة الأكاديمية والأثر البحثي والتمويل، لن تسدّها حملات التسجيل في التصنيفات.

الخريطة: ثلاث دول، وثلاث قصص مختلفة

مصر والعراق والجزائر متساوية بـ 31 جامعة لكل منها، لكن توزيعها مختلف تماماً.

جامعات مصر متركزة في أعلى الذيل ولا تظهر أي منها في 2001+. أما الجزائر فأكثر من نصف جامعاتها في الشريحة الأخيرة، وينقسم العراق بين الطرفين. ولا يظهر الخليج في الذيل إلا بعدد محدود، لأن جامعاته الرئيسية تقع فوق المرتبة 1000.

السبب الأول: التصنيف نفسه مصمم ليصنع ذيلاً طويلاً

أكثر من نصف الجامعات المصنفة في العالم تقع بعد المرتبة 1000: نحو 1,297 من أصل 2,297، أي 56%. فالجامعات العربية الـ133 تمثل نحو عُشر هذا الذيل، ولا تشكّل ظاهرة عربية خالصة.

ثلاثة عناصر في منهجية 2027 تفسّر الازدحام:

  1. عتبة دخول منخفضة: يكفي أن تنشر الجامعة 1,000 بحث في Scopus خلال خمس سنوات (بحد أدنى 100 سنوياً). كثير من الجامعات الحكومية الكبيرة في مصر والعراق والجزائر تتجاوز هذه العتبة بسهولة، فتدخل التصنيف بالحجم قبل الأثر.
  2. السمعة تزن 33% من الدرجة: سمعة التدريس 15% وسمعة البحث 18%، وتُقاسان باستبيان أجاب عنه أكثر من 69 ألف أكاديمي. الجامعة الإقليمية التي لا يعرفها المستجيبون تدخل السباق وقد أُغلق تقريباً ثلث المضمار أمامها.
  3. الجودة البحثية تُقاس بالأثر لا بالعدد: محور جودة البحث (30%) مبني على الاستشهادات الموزونة بالتخصص. آلاف الأبحاث في مجلات قليلة الأثر تُدخِل الجامعة إلى التصنيف، لكنها لا ترفعها فيه.

ويضاف إلى ذلك أن الدرجات في الذيل متقاربة جداً، والشرائح هناك باتساع 200 مرتبة. فالفرق بين «1001–1200» و«1801–2000» قد يكون نقاطاً قليلة في الدرجة الكلية، فيما يبدو في العناوين الصحفية فارقاً بين عالمين.

السبب الثاني: منظومات تعليم تنتج الحجم لا الأثر

الدول الثلاث الكبرى في القائمة تملك منظومات جامعية حكومية واسعة ومتشابهة، تدخل التصنيف دفعة واحدة وتتراصّ في الشرائح نفسها. خمسة عوامل بنيوية تشدّها إلى الأسفل:

  • التمويل: دخل الجامعة ودخلها البحثي يُقاسان لكل عضو هيئة تدريس. جامعة حكومية مزدحمة بميزانية ثابتة تخسر هذه المؤشرات بالتعريف، مهما كان عدد أبحاثها.
  • حوافز النشر: لوائح الترقية التي تعدّ الأبحاث ولا تزن أثرها تدفع نحو الكمّ. وهذا بالضبط ما يرفع الجامعة فوق عتبة الدخول ثم يتركها في الذيل.
  • اللغة والظهور: جزء مهم من إنتاج المغرب العربي بالفرنسية، ومن إنتاج العلوم الاجتماعية والقانون بالعربية، وكلاهما أقل حضوراً في قواعد الاستشهاد الدولية.
  • الانغلاق الدولي: النزاعات وهجرة العقول في العراق وسوريا واليمن وليبيا، وقيود التوظيف في الجامعات الحكومية، تبقي نسب الأساتذة والطلبة الدوليين قريبة من الصفر.
  • المركزية الإدارية: استقلالية محدودة في التوظيف والشراكات وتدبير الدخل، فلا تملك الجامعة أدوات تحسين المؤشرات التي تُحاسَب عليها.

ويضخّم العددَ عاملٌ سادس يخص السياسات: فحين تجعل وزارات التعليم العالي الظهور في التصنيفات معياراً لأداء الجامعات، تتقدّم عشرات الجامعات ببياناتها في العام نفسه. المشاركة تزداد، لكن ما يُقاس لا يتغيّر.

وتتضح الصورة بالمقارنة مع الخليج. هناك جامعات أقل عدداً وأغنى تمويلاً وأكثر انفتاحاً دولياً، فوصلت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن إلى المرتبة 176 مكرر، وليس للسعودية في القائمة سوى 7 جامعات، كلها في النصف الأعلى من الذيل (1001–1600).

نقد النقد: ليس كل ذيل فشلاً، وليس كل دخول نجاحاً

القراءة العادلة ترفض خطابين معاً. الأول خطاب الاحتفال الذي يكتب «ضمن أفضل جامعات العالم» عن جامعة في شريحة 1801–2000. والثاني خطاب جلد الذات الذي يرى في 133 جامعة بعد الألف حكماً نهائياً على التعليم العربي.

  • الظهور في التصنيف ليس بلا قيمة: فهو يعني إنتاجاً بحثياً مفهرساً وبيانات مؤسسية منظمة في عالم يضم عشرات الآلاف من الجامعات لا يظهر معظمها في أي قائمة.
  • لكن التصنيف يقيس جامعة بحثية بعينها: نموذج غني دولي مرتفع الاستشهاد. جامعة إقليمية تؤدي دورها في التدريس وخدمة مجتمعها بكفاءة قد تبدو فاشلة بمعايير لم تُصمَّم لها.
  • مطاردة الترتيب تشوّه الأولويات: موارد تذهب إلى حملات السمعة وملفات البيانات بدل المختبرات والأساتذة، وإغراء دائم بالتلاعب: تضخيم النشر، وتبادل الاستشهادات، والانتسابات الشكلية لباحثين غزيري الاستشهاد. وهي ممارسات تلاحقها هيئات النزاهة البحثية بشكل متزايد، وثمنها المؤسسي أعلى من أي مرتبة.
  • الشريحة لا تروي القصة: المؤشر الأصدق هو مسار الدرجات في المحاور الخمسة عبر السنوات. مثال ذلك جامعة الباحة التي جاءت في شريحة 1201–1400، لكن درجتها في محور الصناعة ارتفعت من 21.9 إلى 29.6.

ولمن يريد أن يُقاس بدوره المجتمعي لا بسمعته البحثية وحدها، توجد أدوات أخرى مثل تصنيف التايمز للأثر (Impact Rankings) المبني على أهداف التنمية المستدامة.

ما الذي يُخرج جامعة من الذيل؟

الطريق لا يمر بمزيد من الأبحاث، بل بتغيير ما تُكافأ عليه الجامعة. وفي ما يلي ستة روافع، مرتبة من الأسرع أثراً إلى الأبطأ:

  1. بيانات مؤسسية دقيقة وكاملة: البيان الناقص تُقدّره التايمز تقديراً محافظاً، أي أقل من الواقع غالباً. أعداد الأساتذة والدكاترة والدخل الموثّقة جيداً تسترد نقاطاً مفقودة دون أي تغيير فعلي.
  2. الصناعة وبراءات الاختراع (4%): وزن صغير لكنه الأسهل تحريكاً، كما يبيّن مثال جامعة الباحة.
  3. التأليف الدولي المشترك: يرفع مؤشر التعاون الدولي مباشرة، ويرفع معه الاستشهادات، لأن الأبحاث الدولية أوسع انتشاراً.
  4. لوائح ترقية تكافئ الأثر لا العدد: نشر أقل في مجلات الربع الأول، بدل نشر أكثر في مجلات لا تُقرأ. هذه أقوى رافعة على محور الجودة (30%).
  5. السمعة على المدى الطويل (33%): تُبنى بالبرامج المشتركة، والأساتذة الزائرين، والمؤتمرات التي يحضرها أكاديميون من خارج المنطقة، لا بالحملات الإعلامية.
  6. اختيار المرآة المناسبة: ليست كل جامعة مطالبة بمنافسة هارفارد. الجامعة ذات الرسالة التعليمية أو المجتمعية تكسب أكثر من التصنيفات التي تقيس رسالتها فعلاً.

الخلاصة

العدد الكبير من الجامعات العربية بعد الألف هو حاصل ضرب ثلاثة أمور: تصنيف يتسع من أسفله، ومنظومات حكومية واسعة تدخله دفعة واحدة، ونموذج تمويل وحوافز ينتج الحجم لا الأثر. السؤال المفيد لأي رئيس جامعة ليس «كم مرتبة صعدنا؟»، بل «أي محور تحسّن ولماذا؟».

المصادر

0:00
ترند التصنيفات
--:-- مكة المكرمة
👋 أنا جود، مساعدك الذكي. كيف أقدر أساعدك؟